العلامة المجلسي

144

بحار الأنوار

اختلفوا في الأنفال ، وجادل كثير منهم رسول الله صلى الله عليه وآله فيما فعله في الأنفال فأنزل الله سبحانه " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول " يجعلها لمن يشاء " فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم " أي فرقوه بينكم على السواء " وأطيعوا الله ورسوله " فيما بعد " إن كنتم مؤمنين ووصف المؤمنين ، ثم قال : " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون " يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم في الخروج معك . وأما قوله : " ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا " فإنه أراد ولاتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم . سألوا عن قوله : " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله " ( 1 ) ولا يقول أحدهما ذلك . الجواب أنه لما حرق نبخت نصر بيت المقدس ، بغى على بني إسرائيل وسبي ذراريهم وحرق التوراة حتى لم يبق لهم رسم وكان في سباياه دانيال فعبر رؤياه فنزل منه أحسن المنازل ، فأقام عزير لهم التوراة بعينها ، حين عاد إلى الشام بعد موته . فقالت طائفة من اليهود : هو ابن الله ولم يقل ذلك كل اليهود ، وهذا خصوص خرج مخرج العموم . وسألوا عن قوله : " فنبذناه بالعراء وهو سقيم " ( 2 ) قالوا : كيف جمع الله بينه وبين قوله : " لولا أن تداركه رحمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم " ( 3 ) وهذا خلاف الأول ، لأنه قال أولا : نبذناه مطلقا ثم قال : لولا أن تداركه لنبذ ، فجعله شرطا . الجواب معنى ذلك لولا أنا رحمناه بإجابة دعائه ، لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما ، وقد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله : " فاجتبيه ربه

--> ( 1 ) براءة : 30 . ( 2 ) الصافات : 145 . ( 3 ) القلم : 49 .